كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)

واذكرني في دعائك، فقال: اللهم اغفر لساحم، وارحمه رحمةً لا عذاب بعدها أبداً، قال: فنودي: قد أجبت يا خضر.
قال: ومضى حتى أتى البحر، فإذا هو برجل قائم على وجه الماء، شاخص ببصره إلى السماء يدعو وهو يقول: يا من قامت السماوات بأمره، ولا يسقط بعضها على بعض! يا من دحا الأرض ومن فيها، وأحصى عدد ما فيها من مثاقيل رملها، وحصبائها! يا من عاقب الخضر بذنبه! تب عليه توبة مقبولة بوجهك يا أكرم الوجوه.
فدنا منه الخضر فقال: السلام عليك يا عبد الله، من أنت الذي تسأل التوبة للخضر؟ قال: أنا الذي آمنت بجلال ربي، واشتغلت بأدائي شكر إيمان ربي، وإن الخضر لم يزل معصوماً حتى رغب إلى الدنيا، وأدخل في قلبه حبها، فابتلي، فرحمته، وأخلصت له دعائي، فقال له: أنا الخضر، فقال: إليك إليك أيها المذنب، لا تخالطني أيها الميال إلى الميالة، والذيال إلى الذيالة، والمغرور إلى المغرورة، أنسيت نعيم الآخرة، فجرك النسيان إلى طلب نعيم الدنيا؟ أوَقد نسيت شدة الآخرة وبؤسها، فطلبت راحة الدنيا وسرورها؟ أليس الله ابتلاك بما ابتلاك عقوبة منه عليك؟ فلو قد نجوت

الصفحة 80