كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)
مما قد رأيت لربحت يا خضر الخاطئ، تبوأت لنفسك مكاناً كأنك مخلد فيها، وغرست لراحتك ظلاً كأنك باق فيها، أوَما علمت أن أمكنتها مبدلة؟ وأن أغراسها مقلعة؟ وأن عمرانها مخربة؟ وأن نعيمها زائل بمن فيها؟.
يا خضر الخاطئ! أين كان قلبك ساعة غرسها؛ حتى فرغت قلبك لغرسها؟ أين كانت فكرتك عن الآخرة؟ أليس قد خلا قلبك عن ذكر الآخرة بذكر الدنيا ساعة؛ فإن الساعة في ذكر الآخرة لبلاغاً للعاقلين، يا خضر الخاطئ! قد أشغلتني، وقد ابتليت بالدعاء لك من عبودة الرحمن.
قال: وذلك أن الخضر كان له موضع معلوم على بعض شاطئ البحر، فإذا خرج إلى البر، عبد الله فيه.
قال: فغرس في ذلك الموضع شجرة يعبد الله في ظل أغصانها، إذا اشتهى العبادة فيها، استتر بها في عبادته، فعلم الله منه حب الدنيا بقدر ما اشتهى من تنزهه بها، وإن كان ذلك في طاعته، فعاقبه الله بذلك السائل، حتى صارت عبادته في عبودة عبدٍ من عباد الله، ولم يدر الخضر أنه ابتلي بذنب حتى سمع ما سمع من العابد القائم على ظهر الماء، وكان اسمه