كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)

سادون بن آشى، فلما سمع الخضر بذلك، خر ساجداً وهو يقول: يا رب! ما طلبت بذلك إلا وجهك ورضاك.
فنودي: يا خضر! آثرت الدنيا على الآخرة، وفرغت قلبك لحبها دون حب الآخرة، ثم تمتن علي بها؟! وعزتي! مالي في حبها رضاً، ولا أكرم من أحبها، ولو كان لي في حبها رضاً؛ لخصصت بها أوليائي، ولكن أزويها عنهم؛ لهوانها علي، وكرامتهم لدي.
يا خضر! وعزتي! لو كانت طاعتي وطلب مرضاتي بها، لأفنيتها، ولخلقت خلقاً تكون به طاعتي ومرضاتي، اذهب، فلا حاجة لي فيمن احتاج إلى الدنيا، وأمكنها من قلبه، فلولا ما أدركك دعاء سادون، لأنزلت عليك بوائقي، ولتابعت عليك عقوباتي.
قال: وذلك أن الخضر طلبه سادون في مكانه الذي كان يراه فيه، فلم يره في مقعده، ولم يجده، فدعا الله أن يدله على الخضر، ويعلمه مكانه، وكان يعرف الخضر، والخضر لا يعرفه.
قال فأري أن الخضر أحب الدنيا وزهرتها، عوقب بعقوبة كذا وكذا، فوقف بين يدي الله قائماً على الماء، شاخصاً بصره إلى السماء، وهو يقول: يا رب! إن أنت أهنت عبدك الخضر بعد كرامتك، فمن

الصفحة 82