كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)
يكرمه؟ يا رب! ارتكب عظيماً، وحمل ثقيلاً، وخان نفسه، ونسي العهد، يا من لا ينسى كل ما كان ويكون من أمر عباده! اذكر عند ذنوب الخضر ما مننت عليه من أنواع طاعتك، وعظيم عبادته إياك، يا من ناصية الخضر بيده! ليس له حراك نفسٍ، ولا عصمتها، ولا طرفة عين إلا بأمرك وبمشيئتك، وقدرتك، يا رب! فاغفر له ما قدَّرت عليه من معصيتك، فقدر عليه طاعتك؛ فإنها تذهب معصيتك، يا مقدر الذنوب يا رب! فاستجاب الله له، وخلص الخضر مما كان ابتلي به من العقوبة.
قال: فرفع الخضر رأسه، وأتى من ساعته سادون وهو يقول: يا سادون الممنون علي به بمنة الله وجلاله! كيف عرفتني ولم أعرفك يا أخي؟.
فقال له سادون: يا خضر! إن قلوب أولياء الله زاهرة نائرة، لها شعاع كشعاع الشمس، تطلع على قلوب أولياء الله.
ألا ترى إلى الشمس ما أصغر قدرها، وأكبر ضوءها، فلو غشيتها الظلمة القليلة، لذهبت بأكثر ضوئها، وكذلك قلب ولي الله، صافٍ طاهر، فلو غشيه حب الدنيا بقدر ذرة، لكدر ضوءه، ولأضعف شعاعه، فإذا خلص القلب من حب الدنيا، تراه ينظر إلى أولياء الله في مظانهم، وقد