كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)
عرفك قلبي، فوالله! لو كان قلبك للدنيا مثل قلبي، لعرفني قلبك كما عرفك قلبي.
فقال له الخضر: وكيف قلبك للدنيا يا سادون؟
قال: قد بلغ من بغض الدنيا في قلبي ما لو أن الله عرض علي الدنيا والجنة، لأبيت قبولهما، ولست أريد الجنة مع ما أبغضها الله، وذلك أني أوثر رضا الله تعالى على رضائي، فإن رضا الله ترك الدنيا، ورضائي؛ دخول الجنة، ولو أن الله خيرني بين أن أبقى في الدنيا ونعيمها خالداً مخلداً أبداً لا أموت فيها، وبين أن يقبضني ويدخلني النار الساعة، لاخترت أن يقبضني ويدخلني النار الساعة، وذلك أني أوثر سخط الله على سخطي، وإن حب الدنيا يسخط الله، ودخول النار يسخطني، أفتجد ذلك في قلبك يا خضر؟ قال: لا.
قال: لو كان ذلك في قلبك، لكان يراني قلبك، اذهب، فليكن أكثر عبادتك بغض ما يبغضه الله، وهي الدنيا، ليس حب الدنيا بجمع أموالها وشهواتها وزهواتها، ولكن حب الدنيا أن تشغل قلبك عن حب