كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)
الآخرة ولو طرفة عين، أبغضها بغضاً لا يكون شيء أبغض إليك منها، فإنك لا تطيق أن تحب الآخرة إلا على قدر ما تبغض الدنيا.
فقال: يا سادون! ادع الله أن يتوب علي مما ارتكبت؛ فإني أستحي من ربي أن أدعوه، وقد حاربته مع عدوه.
فقال سادون: يا رب! قدَّرت على عبدك الذنب، إن ارتكب من الذنب ما ارتكب، وكان أهلاً لذلك، وهو عدل منك، يا رب! ثم قدرت عليه الخلاص من عقوبتك، يا رب! ثم قدرت عليه وألهمته طلب التوبة من ذنوبه، يا رب! فتب عليه؛ فقد عرف ذنبه، توبة مصرٍّ غير عائد، يا رب! إن الخضر سألني أن أدعوك، فقد دعوتك مدلاً عليك بما وعدتني من حسن إجابتك في أوليائك.
فنودي: مر الخضر أن يزهد في الدنيا، فإذا زهد في الدنيا، اشتاق إلي، ومن اشتاق إلي، اشتقت إليه، ولا أشتاق إلى من لا أريد مغفرته، ولم أرض عنه، فأخبره سادون، فزهد بعد ذلك الخضر زهداً لم يزهد أحد مثله.
وكان سادون رجلاً ملاحاً، فكان ذات ليلة نائماً على شط البحر، إذ خرجت سمكتان، فوقفتا حذاءه، فسكت عنهما سادون رجاء أن تخرجا إلى البر فيأخذهما، فنادته إحداهما: يا سادون! أبلغ من حبك الدنيا حتى تطمع في برها وبحرها، والله! إنك طمعت أن تصطاد من هو أعبد لله