كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)
كان بغير الصدق؛ لكان المنافق قد قاله، واليهود والنصارى قد قالوها، فأصدقهم في المقال: أعظمهم نوراً، والصدق في المقال: إنما يظهر من العبد ببذل النفس لله، وإيثاره ربه على نفسه في كل مشيئةٍ، وإرادةٍ، وشهوةٍ، فإذا آثر الله، فقد صدق الله في إرادته ربه، ورفضه نفسه.
والنبي صلى الله عليه وسلم بفضل نبوته أراد الله بزيادة الحياة التي في قلبه بالله تعالى.
والصديق دون النبي، والشهيد دونهما، وهو أقل حياة من الصديق، والصديق أقل حياة من النبي، والصالح أقل حياة من الشهيد، ومن حيي بالله، نال نور اليقين.
فهؤلاء الأصناف على درجاتهم على ما وصفنا في الحياة بالله، واليقين به، فأوفرهم حظاً من الحياة واليقين: أشدهم شوقاً إليه، وإرادة له، وإيثاراً له على شهوات نفسه.
فالنبي عليه السلام رأس الشهداء، ثم الصديق من بعده، ثم القتيل في سبيل الله، ثم من بعد ذلك هذه الأصناف التي ذكرها في الحديث، وأصناف آخرون مذكورون في غير هذا الحديث.
وإنما قال في هذا الحديث: ((الشهادة سبعٌ)): ولم يقل: ولا يكون شهيد من وراء السبع، إنما ذكر السبع في ذلك الموطن، ثم ذكر بعد ذلك:
أن الغريب إذا مات فهو شهيد.