كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)
وقال النبي عليه السلام: ((ليس كل قتيلٍ شهيداً، ورب قتيلٍ بين الصفين الله أعلم بنيته)).
فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم على فراشه، وهو رأس الشهداء، ثم من بعده أبو بكر كذلك، فإنما صاروا شهداء؛ بأنهم أمناء الله، جعل الله أرواحهم في أجسادهم عارية، فيقتضيهم عند نفاد آجالهم، فكانوا في أيام الحياة يعدونها عارية، وكانت أعينهم مادة إلى الدعوة، متى يدعون فيجيبون بلا تلكؤ، ولا تردد، فمن أحب العيش في الدنيا، لم يكن له حب لقاء الله تعالى، فحضره الموت، تلكأ، وتردد في بذل الروح، فخرج من أن يكون من أمناء الله، فكذلك وضع فيما بين العباد، لو أن رجلاً أعطي شيئاً عارية، أو أودع وديعة، ثم استردها صاحبها، فتلكأ هذا في ردها على مالكها، فقد خان، وضيع الأمانة، فإنما تؤخذ منه بعد ذلك قهراً.
فأمناء الله: هم الذين أرواحهم عندهم عارية بأمانة الله، فهم يتمنون الموت حباً للقاء الله، فإذا جاءهم الموت؛ تجرعوا مرارته حباً للقائه، ولم يتلكؤوا في رد العواري، فلذلك صاروا أمناء الله.