كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هم الشهداء)).
لأنهم كانوا يومئذ شهدوا ذلك العرض، واليوم حين خرجت منهم الأرواح صارت إلى المحل، وشهدوا القربة، فهم شهود عند الله في القربة أحياء.
وهذا يحقق ما قلنا بدءاً.
فقد صير في حديثه: القتيل: والذين ماتوا على فرشهم بمنزلة، وسماهم: شهداء، يعلمك: أن الشهادة ليست عن القتل حدثت، إنما اسم الشهادة لزمهم لما وصفنا، والكرامة نالوها من أجل أنهم رفضوا الحياة، وآثروا لقاء الله، وأرادوه، فأرادهم.
وكذلك الذي لا يزال على وضوء أيام الدنيا؛ لأن الله تعالى قال: {وأنزلنا من السماء ماءاً طهوراً}؛ أي: فعولاً للطهر؛ {لنحيي به بلدةً ميتاً}.
فالأرض تحيا بذلك الماء، وتنبت، والآدمي خلق من الأرض، فإذا أذنب، مات قلبه عن الله، على قدر ذنبه، فإذا توضأ، كان ذلك الماء الذي أنزله طهوراً، يطهر جوارحه، ويزيل عنه المعاصي، فيعود القلب إلى الحياة التي كانت، فإذا دام وضوءه، وتتابع، كانت حياة قلبه دائمة، فإذا دامت حياة قلبه، تمنى الموت.
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه لأنس: ((إن حفظت وصيتي،

الصفحة 95