كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)
إلى تلك الأحوال، فكذلك يأبى به عن القتل في سبيله حتى يقبضه على فراشه، ويقسم له أجر الشهداء؛ لأن الشهيد إنما بذل نفسه ساعة من نهار حتى قتل، وهذا بذل نفسه في جميع عمره، فالله تعالى يضن بدمه؛ كما يضن أحدنا بنجيبته؛ فإن النجيبة من كرائم ماله، فلا تسخو نفسه أن يذبحها، فكذلك ربنا يضن به عن البلاء أن يعرض نفسه الكريمة للبلاء.
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث:
1588 - نا أحمد بن مصرف اليامي، قال: نا محمد ابن بشر العبدي، عن عباد بن كثير، عن حوشب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله عباداً يضن بهم عن الأمراض والأسقام، يحييهم في عافيةٍ، ويميتهم في عافيةٍ، ويدخلهم الجنة في عافيةٍ)).
قال له قائل: فأين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أشد الناس بلاءً: الأنبياء، ثم الصالحون))؟
قال: هذا إذا ابتلاهم، فمن ابتلي من الأنبياء، فهو أشد الناس بلاء،