كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 7)

355/ 18851 - "مَا تَقُولُونَ إِنْ كَانَ أمْرُ دنيَاكمْ فَشَأنُكُمْ، وَإنْ كَانَ أمْرُ دِينِكُمْ فإِليّ".
حم عن أَبي قتادة (¬1).
¬__________
(¬1) الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده (مسند أبي قتادة) ج 5 ص 298 قال: حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا يزيد بن هارون، أنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فقال: إنكم إن لا تدركوا الماء غدًا تعطشوا، وانطلق سرعان الناس يريدون الماء، ولزمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمالت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - حلته، فنعس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدعمته فادعم ثم مال فدعمته فادعم، ثم مال حتى كاد أن ينجفل عن راحلته فدعمته فانتبه فقال: من الرجل؟ ، قلت: أبو قتادة، قال: مذ كم كان مسيرك؟ قلت: منذ الليلة، قال: حفظك الله كما حفظت رسوله، ثم قال: لو عرسنا فمال إلى شجرة فنزل فقال: انظر، هل ترى أحدًا؟ ، قلت: هذا راكب، هذان راكبان، حتى بلغ سبعة فقال: احفظوا علينا صلاتنا، فنمنا فما أيقظنا إلا حر الشمس، فانتبهنا فركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسار وسرنا هنيهة ثم نزل فقال: أمعكم ماء؟ ، قال: قلت: نعم، معى ميضأة فيها شيء من ماء، قال: ائت بها فأتيته بها فقال: مسوا منها، مسوا منها، فتوضأ القوم وبقيت جرعة فقال: ازدهر بها يا أبا قتادة فإنه سيكون لها نبأ ثم أذن بلال، وصلوا الركعتين قبل الفجر، ثم صلوا الفجر، ثم ركب وركبنا، فقال بعضهم لبعض: فرطنا في صلاتنا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما تقولون؟ إن كان أمر دنياكم فشأنكم، وإن كان أمر دينكم فإلى"، قلنا: يا رسول الله! فرطنا في صلاتنا فقال: "لا تفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة، فإذا كان ذلك فصلوها ومن الغد وقتها ثم قال: ظنوا بالقوم قالوا: إنك قلت بالأمس، إن لا تدركوا الماء غدًا، تعطشوا، فالناس بالماء، فقال: أصبح الناس وقد فقدوا نبيهم، فقال بعضهم لبعض: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالماء وفي القوم أبو بكر وعمر فقالا: أيها الناس إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يسبقكم إلى الماء ويخلفكم، وإن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا، قالها ثلاثًا، فلما اشتدت الظهيرة رفع لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله! هلكنا عطشًا تقطعت الأعناف، فقال: لا هلك عليكم- ثم قال: يا أبا قتادة، ائت بالميضأة فأتيته بها، فقال: احلل لي غمرى -يعني قدحه- فحللته فأتيته به فجعل يصب فيه ويسعى الناس فازدحم الناس عليه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يأيها الناس؛ أحسنوا الملأ فكلكم سيصدر عن رى، فشرب القوم حتى لم يبق غيرى وغير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصب لي فقال: اشرب يا أبا قتادة قال: قلت: اشرب أنت يا رسول الله، قال: إن ساقى القوم آخرهم، فشربت وشرب بعدى وبقى في الميضأة نحو مما كان فيها وهم يومئذ ثلاثمائة، قال عبد الله فسمعنى عمران بن حصين وأنا أحدث هذا الحديث في المسجد الجامع فقال: من الرجل؟ ، قلت: أنا عبد الله بن رباح الأنصاري، قال: القوم أعلم بحديثهم، انظر كيف تحدث فإني أحد السبعة تلك الليلة فلما فرغت قال: ما كنت أحسب أن أحدًا يحفظ هذا الحديث غيرى، قال حماد: وثنا حميد الطويل: عن بكر بن عبد الله المزنى: عن عبد الله بن رباح: عن أبي قتادة: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثله وزاد، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه، وإذا عرس الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى وأقام ساعده. اهـ. =

الصفحة 583