كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 7)
629/ 19125 - "مَا لَقِيَ الشَّيطَان عُمَرَ مُنْذُ أَسْلَمَ إِلَّا خَرَّ لِوَجْههِ".
قط في الأفراد، وابن منده، كر عن حفصة الحكيم عن سيديسة (*) - مولاة حفصة (¬1).
¬__________
= والأحاديث في القسمين كثيرة، ووجه الجمع بينهما: أن الرقى يكره منها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله -تعالى- وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة، وأن يعتقد أن الرقيا ناقصة لا محالة فيتكل عليها، وإياها أراد بقوله: "ما توكل من استرقى" ولا يكره ما كان في خلاف ذلك، كالتعوذ بالقرآن، وأسماء الله تعالى. والرقى المروية.
ولذلك قال للذي رقى بالقرآن، وأخذ عليه أجرًا "أخذت برقية حق".
وكقوله في حديث جابر " أنه- عليه الصلاة والسلام- قال: "اعرضوها عليّ فعرضناها فقال: لا بأس بها، إنما هي مواثيق" كأنه خاف أن يقع فيها شيء مما كانوا بتلفظون به، ويعتقدونه من الشرك في الجاهلية. وما كان بغير اللسان العربي مما لا يعرف له ترجمة ولا يمكن الوقوف عليه فلا يجوز استعماله، وأما قوله: "لا رقية إلا من عين أو حمة" فمعناه: لا رقية أولى وأنفع، وهذا كما قيل: لا فتى إلا على. وقد أمر -عليه الصلاة والسلام- غير واحد من أصحابه بالرقية، وسمع بجماعة يرقون فلم ينكر عليهم.
وأما الحديث الأخر في صفة أهل الجنة الذين يدخلونها بغير حساب "هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون" فهذا من صفة الأولياء المعرضين عن أسباب الدنيا الذين لا يلتفتون إلى شيء من علائقها وتلك درجة الخواص لا يبلغها غيرهم، فأما العوام فمرخص لهم في التداوى، والمعالجات، ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج من الله بالدعاء كان من جملة الخواص والأولياء، ومن لم يصبر رخص له في الرقية والعلاج والدواء، ألا ترى أن الصديق لما تصدق بجميع ماله لم ينكر عليه، علما منه بيقينه وصبره، ولما أتاه الرجل بمثل بيضة الحمام من الذهب وقال: لا أملك غيره، ضربه به، بحيث لو أصابه عقره، وقال فيه ما قال .. اهـ نهاية.
(*) في نسخة قوله: "سديبة" مكان "سديسة".
(¬1) الحديث أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد في كتاب المناقب باب خوف الشيطان من عمر - رضي الله عنه - ج 9 هـ 70 بلفظ: عن سديسة مولاة حفصة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه".
وقال: رواه الطبراني في الكبير في ترجمة سديسة من طريق الأوزاعي عنها، ولا نعلم الأوزاعي سمع أحدًا من الصحابة. ورواه في الأوسط عن الأوزاعي عن سالم عن سديسة وهو الصواب وإسناده حسن إلا أن عبد الرحمن بن الفضل بن موفق لم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا.
وبلفظ عن سديسة -مولاة حفصة- عن حفصة قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: - وقد نذرت أن أزفن بالدف إن قدم من مكة، فبينا أنا كذلك إذ استأذن عمر فانطلقت بالدف إلى جانب البيت فغطيته بكساء، فقلت: أي نبي الله أنت أحق أن تهاب- قال: "إن الشيطان لا يلقى عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه": رواه الطبراني في الأوسط.
والزفن: الرقص. =