كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 7)

ومن الأصحاب من قال بالجواز وإن لم يجوز لبس الخف؛ لأن القدر المنعيط بأعلاه، للاستمساك في القدم، بخلاف الخف؛ فإنه يلبس لقصد [الستر].
واعلم أن ظاهر الحديث يدل على جواز لبس الخف عند عدم النعلين وقطعهما بعد ذلك، والأصحاب مصرحون بعدم جواز ذلك، وأجابوا عن ظاهر الخبر بأن مثل هذا جائز في اللغة؛ قال الله تعالى: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55]، والرفع قبل الوفاة قطعاً.
قال: ويحرم عليه ستر الرأس بالمخيط وغيره، أي: عن غير عذر؛ لقوله – عليه السلام-: "لا يلبس المحرم العمائم ولا البرانس"، وقوله في المحرم الذي خرَّ من على بعيره: "ولا تخمروا رأسه؛ قإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً"، أخرجه البخاري.
وقد ادعى الماوردي الإجماع على تحريم ستر الرأس.
وحكم ستر الجزء منها الذي يقصد ستره لشجة أو غيرها، حكم ستر الكل.
واحترزنا بقولنا: "يقصد ستره"، عما إذا شد خيطاً على رأسه؛ فإنه يجوز لأن قدر موضع الخيط لا يقصد ستره.
وقد اعترض الرافعي على ذلك، وقال: إن ستر المقدار الذي يحويه وشد الخيط قد يقصد - أيضاً - لغرض منع الشعر من الانتشار وغيره، وهو ينقض الضابط

الصفحة 182