على القولين فيما إذا مس طيباً يابساً، فعلق به ريحه، ولم يتعرض غيره لهذا التقييد.
قال: ويجوز له شم النيلوفر والبنفسج؛ لأن القصد بهما التداوي، ولأنه لا يتخذ من يابسهما طيب؛ فأشبها الأترج والسفرجل والنارنج؛ فإن الطرق متفقة على أنه يجوز شمها؛ لأن القصد منها الأكل والتداوي، إلا أن الإمام قال: إن في النفس من الأترج والنارنج شيء؛ فإن قصد الأكل والتداوي ليس بأغلب من قصد التطيب. وألحق التفاح بالسفرجل، وستعرف ما حكاه غيره فيه.
وزهر النارنج وغيره مما ذكرناه ملحق به كما حكاه الماوردي.
ووراء ما ذكره الشيخ في النيلوفر طريقان:
إحداهما - ولم يحك القاضي أبو الطيب غيرها-: أنه لا يجوز، وهي التي صححها النواوي وغيره.
والثانية - وتعزى إلى الشيخ أبي حامد-: إجراء القولين في المسألة، وهي التي أوردها في "المهذب"، وحكى في البنفسج - تبعاً للقاضي أبي الطيب - ثلاث طرق:
إحداها: ما ذكره هنا، وهي التي نص عليها الشافعي - رضي الله عنه - في عامة كتبه؛ كما قال البندنيجى.
والثانية: [المنع]، وهي التي رجحها المراوزة والنواوي، وقال البندنيجي: إنه الذي يجيء على مذهبه كالورد سواء.
وقوله: "ليس بطيب" عنى به: إذا رُبِّبَ وجعل دواء، فاستهلك فيه.
وقال الغزالي: إن الشافعي -رضي الله عنه - إنما تردد جوابه فيه؛ لأنه لا يعرف طيباً فى بلاده.
وقال غيره: إنه أراد البنفسج الجاف؛ فإنه بعد الجفاف لا يصلح إلا للتداوي. وقال الفوراني: إن من القائلين بهذه الطريقة من قال: مراد الشافعي – رضي الله عنه - بنصه على عدم الفدية: دهن البنفسج؛ لأنه ليس بطيب، نص عليه في مختصر الحج، وقد حكاها الإمام طريقة لبعض العراقيين.