كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 7)

وكذا لو كان قد أحرم بالعمرة بعد تحلله من أدنى الحل، ثم أفسدها، أحرم في القضاء منه أيضاً.
الثاني: إذا كان قد أحرم بالأداء قارناً، جاز أن يقضي قارناً، ويجب عليه مع القضاء والبدنة دم القران؛ على الأصح، وبه جزم العراقيون.
وحكى المراوزة وجهاً آخر: أنه لا يجب دم القران؛ لأنه لم ينتفع به، ويجوز أن يقضى مفرداً.
قال [الشيخ] في "المهذب" وشيخه لأنه أفضل من القران، ولا يسقط عنه دم القران في القضاء على الأصح؛ لأنه متبرع بالإفراد.
وما حكى عن الإمام الشافعى - رضى الله عنه - أنه قال: إذا قضاه مفرداً، لم يكن له ذلك.
قال أصحابنا: معناه: لم يكن له ذلك من غير دم.
ثم اعلم أن الحجة المفضية تجزئه عما [كان] أحرم به وأفسده، سواء أكانت عن حجة الإسلام، أو عن نذر، أو تطوع.
قال: ويكون القضاء على الفور؛ لما ذكرناه من أثر عمر، وعلي، وابن عمر، - رضي الله عنهم-.
ولأنه بدل عما في ذمته لو تطوع به، وقد تعين بالشروع فيه؛ وهذا ظاهر النص في "المختصر"؛ فإنه قال: "وحج من قابل" واختاره في "المرشد".
وقيل: لا يجب على الفور؛ لأن الأداء على التراخي؛ فالقضاء أولى؛ فإن وجوب الصوم والصلاة على الفور، وقفبماؤهما على التراخي؛ كذا قاله أبو الطيب.
وعلى هذا يحمل قول الصحابة والشافعي- رضي الله عنهم - على الاستحباب.
وعن القفال: أنه أجرى مثل هذا الخلاف في كل كفارة وجبت بعدوان؛ لأن الكفارة في وضع الشرع على التراخي كالحج، وأما الكفارة الواجبة من غير عدوان

الصفحة 267