كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 7)

ولا خلاف في استحباب التفرق من وقت الإحرام.
واعلم أن ما ذكرناه عن وجوب القضاء وما بعده يختص بالمكلف الحر، أما الصبي إذا قلنا بفساد نسكه - كما هو الصحيح عند المحققين - فهل يجب عليه القضاء؟ فيه قولان:
أحدهما لا؛ لأنه عبادة تتعلق بالبدن؛ فلا تجب على الصبي؛ كالصوم والصلاة.
والثاني: يجب؛ لأن من أفسد نسكه، كان عليه قضاؤه؛ كالبالغ، واختاره في "التهذيب"، و"المرشد" وغيرهما.
وعلى هذا هل يصح منه في الصغر؟ فيه قولان:
أحدهما: لا؛ لأنه نسك واجب؛ فلا يصح من الصبي، كفرض الإسلام.
والثاني: نعم؛ لأن من صح أداؤه، صح قضاؤه؛ كالبالغ، واختاره في "المرشد" وغيره.
قلت: ويظهر أن يتبنى هذا الخلاف على أن القضاء هل يجب على الفور أم لا؟
فإن قلنا بالأول، صح جزماً، وإلا جاء القولان.
والخلاف جار كما حكاه أبو الطيب - فيما لو ارتكب محظوراً غير الجماع، وقلنا: إن الكفارة في ماله، فأراد أن يكفر بالصوم، وقد حكيناه عن قبل.
وأما العبد فلا شك في أن جماعة عامداً أو ناسياً في الإفساد وعدمه كالحر، وهل يجب عليه القضاء؟ فيه خلاف:
ووجه المنع خرج من أحد القولين في الصبي، قال في "الحاوي": فهو غلط، والمذهب الوجوب؛ كما يلزمه بالنذر والفرق بينه وبين الصم: أنه يلزمه النسك بالدخول فيه.
وعلى هذا هل يصح منه في حال رقه؟
فيه قولان جاريان في قضاء نذره فيه، والمذهب المنصوص عليه هنا الصحة،

الصفحة 272