كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 7)

فإن قلنا به، فهل للسيد متعه [منه] إذا كان قد أذن في الأداء؟
قال في "المهذب": إن ذلك ينبني على أن وجوبه على الفور أو لا؟
فإن قلنا: إنه على التراخي، كان له منعه، لأن حقه على الفور، وإلا فوجهان:
أحدهما: [أنه ليس له منعه؛ لأنه موجب ما أذن فيه.
والثاني: له منعه؛ لأن المأذون فيه حج صحيح، واختاره في "المرشد".
وقال القاضي الحسين: إنه ينظر:
فإن كان بائناً عن مكة؛ بحيث يلزمه مؤنة كثيرة - لا يلزمه ذلك.
وإن كان قريباً، لا يلزمه مؤنة كثيرة، فهل يلزمه أن يأذن له في القضاء؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا، وهو الذي نص عليه.
ومن الأصحاب من قال: يجريان الوجهين فى المسافة القريبة والبعيدة.
ولو عتق بعد التحلل من الفاسد وقبل القضاء، فقد تقدم أنه يبدأ بفرض الإسلام، ثم بالقضاء، وكذا لو أعتق بعد الوقوف في الحج وقبل التحلل.
ولو عتق قبل الوقوف، يمضي في فاسده، ثم يقضي، ويجزئه عن القضاء وحجة الإسلام؛ لأنه لو لم يفسده لكان أداؤه يجزئه عن حجة الإسلام، فإذا أفسده وجب أن يجزئه قضاؤه كذلك؛ عملاً بما ذكرناه من قبل.
وحكم الصبي إذا بلغ بعد الوقوف أو قبله حكم العبد من غير فرق.
فرع: لو أحرم نازعاً عن الجماع، فهل نقول: لا ينعقد إحرامه، أو ينعقد صحيحاً أو فاسداً؟ فيه خلاف.
قال: ويحب عليه الجماع - أي: المفسد للنسك حجاً كان أو عمرة - بدنة؛ لأنه روي عن عمر، وابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة: أنهم قالوا فيمن جامع في إحرامه: فسد، وعليه البدنة، والقضاء من قابل، ولا مخالف لهم من الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - فكان إجماعاً.

الصفحة 273