كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 7)

وسيكون لنا عودة إلى ذلك في باب النذر - إن شاء الله تعالى.
قال: فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فسبعة من الغنم- أي: يجزئ ذلك في الأضحية أيضاً معزاً كان أو ضأنًا؛ لأنهما يجريان في الأضحية مجرى البدنة في الإجزاء، ويطلق على كل منها بدنة لغة كما تقدم، وسيأتي؛ فألحقا إلإبل.
قال: فإن لم يجد، قوّم البدنة دراهم؛ لأنه المقرر في المتقومات.
وعن ابن سريج: أن المقوم الغنم دون البدنة؛ لأنه [الذي] استقر [عليه] آخرًا وهو - أيضاً- مفرع على القول بأن الكفارة مرتبة كما ذكر الشيخ.
قال: والدراهم طعاماً، وتصدق به، أي: حبًّا لأن الشرع عدل في جزاء الصيد من الحيوان إلى الطعام؛ فرجع إليه هنا عند العذر، وإنما قلنا يفرق حبًّا؛ لأنه أكمل.
ولا يجزئه تفرقة الدراهم، [قال الماوردي: لأن إخراج الدراهم] في الكفارات إنما يكون [قيمة، وإخراج] القيم فيها لا يجوز.
وبأي موضع تعتبر القيمة؟ فيه وجهان في ابن يونس:
أحدهما: موضع مباشرة السبب.
والثاني- وهو الذي أورده القاضيان: أبو الطيب، والحسين، ونص عليه في "المختصر" - بـ"مكة" [وأعدل] الأسعار في غالب الأحوال.
وفي "الحاوي": أنها تقوَّم بـ"مكة"، أو منى، وماذا يدفع لكل مسكين؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه غير مقدر؛ كاللحم؛ فعلى هذا: المستحب ألا يزيد كل مسكين على مدين، ولا ينقص عن مد.
ولو كانت الأمداد ثلاثة لا غير، لم يجز دفعها لأقل من ثلاثة.
وإن كان الطعام مُدَّيْنِ، دفعهما إلى مسكينين، ويجوز أن يدفعها إلى ثلاثة فأكثر.

الصفحة 275