كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 7)

ولو كان مدًّا، جاز دفعه إلى مسكين واحد وأكثر؛ حكاه في "البحر" عن "الحاوي".
والثاني: أنه يتقدر بمد.
تنبيه: قوله: "قَوَّم البدنة دراهم، والدراهم طعاماً":
دراهم منصوب، وتقديره: قدرها دراهم، أو قومها بدراهم، فأسقط الباء، ونصب كقوله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ} [الأعراف: 155]، أي: من قومه.
وقوله: "والدراهم طعاماً"، أي يشتري بها طعاماً، والطعام يأتي بيانه في باب الوصية.
قال: فإن لم يجد صام عن كل مد يوماً؛ كما في جزاء الصيد، فلو كان في الأمداد كسر، صام مكانه يوماً كاملاً.
وهذا الذي ذكره الشيخ من الترتيب هو ظاهر قول الشافعي – رضي الله عنه- المحكي في "المختصر" وعامة كتبه؛ كما قال أبو الطيب، واستدل له بقول ابن عباس؛ فإنه هكذا قال، وبأن الصحابة نصت على البدنة بالإفساد، وذلك يقتضي تعيينها، والبقرة والغنم دونها، فلا تقوم مقامها مع القدرة.
ولأنها كفارة وجبت لإفساد عبادة، فكانت على الترتيب؛ ككفارة الصوم.
وغير الشيخ أثبت مع هذا القول قولاً آخر في المسألة، لكنهم اختلفوا في كيفيته.
فمنهم من قال: إنه مخيّر بين الجميع.
ونسب القاضي أبو الطيب هذا إلى رواية أبي إسحاق، والبندنيجي نسبه إلى أبي إسحاق نفسه؛ فيكون حينئذٍ مخرجاً.
ووجهه بأنها وجبت بالاستمتاع؛ فأشبه ما يجب بالحلق والمباشرة فيما دون الفرج [بشهوة].
وفي "تعليق القاضي الحسين": أن ابن سريج هو الجاعل في المسألة القولين،

الصفحة 276