وأنه وجه الثاني بأنها فدية تجب لحرمة الإحرام؛ فوجب أن يكون وجوبها على التخيير؛ كما إذا قتل نعامة، وأنه بنى القولين على أن الوطء إتلاف، أو استمتاع؟
فإن جعلناه إتلافاً، فالحكم على التخيير؛ كفدية الحلق، والقَلْمِ؛ وقتل الصيد.
وإن جعلناه استمتاعاً، فالترتيب؛ كما في فدية الطيب واللباس.
وقد حكى الإمام هذا البناء –أيضاً- وهو منهما مفرع على ما اقتضاه نظم كلامهما من قبل: أن كفارة الطيب واللباس مرتبة على الصحيح كما تقدم.
ومنهم من قال: إنه مخير بين البدنة والبقرة والشاة قولاً واحداً، [مثل: الضحايا] والهدايا.
والقولان في قيمة البدنة: أن الأمر فيها وفي الطعام والصيام على الترتيب، أو على التخيير؟ وعلى هذه الطريقة إذا قلنا بالترتيب، وعجز عن الإبل والبقر والغنم، كان المقوم ليشتري به طعاماً: أحد الثلاثة.
ومنهم من قال: إن البدنة والبقرة والغنم تقدم على الإطعام والصيام [في الترتيب، ولم يختلف مذهب الشافعي- رضي الله عنه – و [سائر] أصحابه] في ذلك.
نعم: اختلفوا في البدنة والبقرة والغنم، هل هي على الريب أو على التخيير؟ على وجهين:
ووجه الأول بأنه لما كانت كفارة الوطء أغلظ كفارات الحج تقديراً، وجب أن تكون أغلظها ترتيباً.
ووجه الآخر - وهو الصحيح، والمنصوص في "الأوسط": أن البدنة لا تجب في الحج والعمرة إلا في قتل النعامة والإفساد، فلما وجبت في قتل النعامة على وجه التخيير، اقتضى أن تجب في إفسادهما [أيضاً] على وجه التخيير؛ وهذه طريقة