كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 7)

يفهم أن الوجوب يستقر عليها؛ تفريعاً على هذا القول.
والماوردي قال: إنهما يجبان على الزوج.
وقد حكى القاضي الحسين ما قاله البندنيجي والماوردي قولين في القديم.
والجديد: كفارة واحدة؛ وعلى هذا فالزوج مخاطب بإخراجها، لكن هل وجبت عليه وحده، أو وجبت بجملتها على كل واحد منهما، وهو متحمل كالضامن؟ فيه وجهان حكاهما البندنيجى وغيره، وتظهر فائدتهما فيما لو كانت المرأة أجنبية.
فإن قلنا بالأول، لم يجب عليها أيضاً، ولا يجزئ تكفيرها.
وإن قلنا بالثاني، وجبت عليها كفارة أخرى؛ لأن مناط التحمل الزوجية، وهي منتفية، ويجزئ تكفيرها؛ لأن كل حق ضمن، فأداه المضمون عنه، سقط كما لو أداه الضامن.
وكفارة العبد كفارة العاجز، وهو الصيام.
نعم: لو عتق بعد الإفساد، وأيسر، فهل يكفر كفارة الأحرار، أو العبيد؟ فيه خلاف أن النظر في الكفارات إلى حال الوجوب أو الأداء؟
فرع: إذا كان المجامع قد باشر زوجته، ولزمته شاة فهل تسقط بما وجب من البدنة؟ فيه وجهان مبنيان كما قال الماوردي على [أن] الخلاف في المحدث إذا أجنب، هل يسقط حكم حدثه بجنابته أم لا؟
[قال:] وإن تكرر منه الجماع، ولم يكفر عن الأول، كفاه عنهما كفارة واحدة في أحد الأقوال؛ كما لو جامع في الصوم في يوم مراراً، أو زنا، وهذا هو القديم، واختاره المزنى.
والجديد: أنه يلزمه كفارة [أخرى]، وهو الأصح في "النهاية" وغيرها؛ لأنه وطء عامد، صادف إحراماً، لم يحل منه؛ فوجبت به كالأول، ويخالف الصوم؛ لأنه بالإفساد خرج منه، والحدود إنما تداخلت؛ لأنها عقوبات لا يتعلق بها حق لآدمي، وليس كذلك الكفارات؛ فإن حق الآدمي متعلق بها.

الصفحة 279