كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 7)

والجنس, حتى يجب في النعامة [نعامة] , وفي الغزال غزال, فلما قيد الله- تعالى- ذلك بالنعم, انصرف المثل عن الجنس إلى المثل من النعم, وبقي المثل في الصورة والشبه على ما افتضاه ظاهر الآية, وقد ورد في السنة ما يعضد ذلك.
روى إن جابرًا سئل عن الضبع أصيد هو؟ قال: نعم, قيل: أيؤكل؟ قال: نعم, قيل: فيه كبش إذا أصابه المحرم؟ قال: نعم, قيل وسمعته من رسول الله؟ قال: نعم. والنعم [من] الإبل والبقر والغنم, ولا فرق في ذلك بين إن يكون قيمة المثل كقيمة الصيد, أو فوقها, أو دونها؛ لظاهر الآية.
قال: فيجب في النعامة بدنة؛ لقوله تعالي: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 95] , وقد روى إن عمر, وعثمان, وعلَّيا, وابن عباس, وابن عمر, وزيد بن ثابت, وعبد الرحمن بن عوف, والزبير [وابن الزبير] , ومعاوية حكموا بذلك في قضايا مختلفة في بلدان شتى وأوقات متباينة, ولم ينكر ذلك احد مع إن النعامة تنقص قيمتها عن قيمة البدنة.
ثم الآية دالة مع ما سنذكره من حكم الصحابة علي بقية الأمثال.
قال: وفي حمار الوحش وبقرة الوحش بقرة.
إما إيجابها في حمار الوحش؛ فلحكم عطاء بها فيه؛ كما قال الماوردي, ولم يخالفه احد.
وفي "المهذب": إن الحاكم فيه بذلك عمر.
والذي اشعر به إيراد القاضي أبي الطيب وابن الصباغ وغيرهما: إن القاضي فيه بذلك عمر, وعثمان, وعلي, وابن عباس, وغيرهم.
وإما إيجابها في بقرة الوحش, وهي المسماة بـ"الثيثل" بثاءين معجمتين بثلاث, بينهما ياء آخر الحروف- فبالقياس علي حمار الوحش؛ كذا قاله الجمهور.
وفي "الحاوي": إن ابن عباس, وعطاء التابعي قضيا فيها بذلك؛ ولأجل ذلك قال الرافعي: إن الصحابة قضوا في حمار الوحش وبقرة الوحش ببقرة.

الصفحة 283