أحدها: بمنطوقه: وهو عدم إجزاء الأنثى عن الذكر علي طريقه عند إرادة تفرقة اللحم بالتفسير الذي ذكرناه, وهو كما قال ابن التلمساني- قول الشيخ أبي حامد, وقد حكاه البندنيجي عن بعض الأصحاب.
لكن في "الحاوي": إنه لم يختلف الأصحاب في أجزاء الأنثى عن الذكر, ولم يحك في " المهذب " غيره.
نعم: اختلفوا فيما لو كان الصيد المقتول أنثى, فأراد فدائه بمثله من النعم ذكرًا هل يجزئه؟ على وجهين حكاهما ابن الصباغ [أيضًا] عن الشيخ أبي حامد.
وقال البندنيجي: إن المذهب الأجزاء أيضًا.
وقال الفوراني في " الإبانة": إن النص مختلف فيما إذا قابل الذكر بالأنثي في الأجزاء.
وأومأ المزني إلي القولين: فمن الأصحاب من قال قولين:
احدهما: يجوز؛ كما في الزكاة.
والثاني: لا؛ لأنه ليس بمثل.
ومنهم من قال: [حالان.
ثم هؤلاء اختلفوا في ذلك:
فمنهم من قال: إن أراد الذبح لم يجزه, وإن أراد التقويم جاز.
ومنهم من قال: إن كانت الأنثى لم تلد جاز, وإلا فلا.
ومنهم من قال:] إن كان الذكر صغيرًا جازت الأنثى الصغيرة, وإن كان كبيرًا لم تجز الأنثى الكبيرة.
ووافق الإمام الفوراني على [إن] النص مختلف, ثم قال: والذي نراه, ونقطع به أن الأنثى إن كانت قيمتها دون قيمة الذكر من النعم لا تجزئ, وإن آل الأمر إلى الذبح, وكانت الأنثى خسيسة اللحم؛ لأنها ولدت, فلا تجزئ؛ لاجتماع النقص في الخلقة, والنقصان في القيمة, والرداءة في اللحم.