كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 7)

[بقيمة] المثل- طعامًا [وتصدق به, وإن شاء] صام عن كل مد يومًا, [أي: شاء قوم القيمة طعامًا, وصام عن كل مد يومًا].
والأصل في ذلك قوله تعالى: {هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً} [المائدة: 95].
ووجه الدلالة من ذلك علي التخيير: [إن وضع "أو" في اللغة إنما تدخل في الأوامر للتخيير] وهذا أمر.
ولأنها كفارة واجبة بإتلاف ما حرمه الإحرام؛ فوجب إن تكون علي التخيير؛ كفدية الحلق.
وقد حكى أبو ثور: إن للشافعي- رضي الله عنه- قولًا في القديم كمذهب ابن عباس والحسن البصري: إن جزء الصيد علي الترتيب, فلا يجوز الإطعام إلا بعد عدم الهدي, ولا الصيام إلا بعد العجز عن الإطعام؛ نقله أبو علي في الإفصاح عنه.
وقال في "الحاوي", وغيره: ليس هذا بمشهور عن الشافعي, بل نصه في القديم والجديد والإملاء علي الأول؛ لما ذكرناه في الآية.
ووجه الدلالة منها علي إن المعتبر قيمة المثل عند إرادة إخراج الطعام أو عدله صيامًا لا قيمة الصيد وإن كان هو الأصل- من وجهين:
احدهما: قوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ} [المائدة: 95] برفع الجزاء [وجر المثل] علي قراءة كثير من القراء فأوجب عليه بظاهر هذه القراءة جزاء مثل المقتول, ولم يوجب جزاء المقتول.
والثاني: قوله تعالى: {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ} [المائدة: 95] يعني: كفارة ما تقدم ذكره, وقد تقدم ذكر الصيد والمثل, ولا يجوز إن يرجع إليهما جميعًا, وإنما ترجع

الصفحة 292