فإن قيل: الله- تعالى- قد أوجب المثل بقوله: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ} [المائدة:95] , [فلم أوجبتم] القيمة؟ قيل: في جوابه وجهان.
احدهما: إن جميع الصيد لا مثل له إلا إن المثل علي ضربين:
احدهما: مثل من جهة الصورة.
والثاني: مثل من جهة القيمة, وجميعهما مثلان للمتلف؛ كالحكم على من اتلف طعامًا بمثله وعبدًا بقيمته, وكلاهما مثل على حسب الإمكان, وهذا ما أومأ إليه الشافعي في القديم.
والثاني: إن هذه الآية إنما دخل فيها الصيد الذي له مثل من النعم, وإما ما لا مثل له لم يدخل [في الجزاء المذكور] فيها, ولكن دخل في قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً} [المائدة: 96] وهذا نصه في الأم وغيره.
قال: ثم هو بالخيار بين إن يخرج الطعام وبين إن يصوم- أي: هو بالخيار بين إن يخرج بقيمته طعامًا, ويتصدق به, وبين إن يصوم عن كل مد يومًا؛ لما تقدم.
ويجيء القول الذي حكاه أبو ثور في الترتيب؛ صرح به الرافعي.
ولا يجوز له إن يتصدق بقيمته دراهم؛ لما تقدم.
ثم ما المعتبر في قيمة الصيد: هل [يعتبر] بـ"مكة" أو بموضع الإتلاف؟ فيه خلاف مشهور في الطريقين.
وهل تعتبر القيمة حال [الإتلاف] أو حال الإخراج؟ اختلف فيه النص, والصحيح- كما قال القاضي الحسين وغيره-: [الأول] , وهو الذي أورده الماوردي.
والفرق بينه وبين ما ذكرناه فيما له مثل- كما قال القاضي الحسين-: إن ما لا مثل له الواجب فيه القيمة, وحال وجوب القيمة هو حالة القتل, وما له مثل الواجب