أحدهما: وهو منصوص الشافعي- رضي الله عنه-: إنها وجبت إتباعًا للأثر, وتوقيفًا عن الصحابة لا قياسًا.
والثاني: إنها وجبت من حيث الشبه والمماثلة؛ لأن فيهما إنسًا وإلفًا, وإنهما يعبان في الماء عبَّا".
وقد وجه ابن الحداد إيجاب الشاة في الحمام بانه مضمون بالجزاء؛ فضمن بشاة؛ كحمام الحرم, وأراد بذلك الاستدلال علي المنعالف, وهو مالك- رحمه الله- فإنه يرى إن الواجب في حمامات الحرم شاة, ولا يجب علي المحرم إلا حكومة؛ لقول ابن عباس: في كل شيء ثمنه إلا حمام مكة.
[وجوابه: إنه قد ورد عن ابن عباس إنه أوجب في حمام غير مكة] شاة.
على إن القياس مقدم علي قوله وحده مع مخالفة غيره.
قال: ثم هو بالخيار بين الشاة والطعام والصيام؛ لما تقدم.
وحكي القاضي الحسين [إن] من أصحابنا من قال: لو اشترى بالقيمة ما تجوز الأضحية [به] , جاز.
تنبيهان:
أحدهما: كلام الشيخ مصرح بانه لا فرق في إيجاب القيمة فيما عدا الحمام ونحوه بين ما صغر شكله عن الحمام: كالعصافير- كما ذكرنا- أو كبر شكله عنها: كالكراكي, والقطا, واليعقوب, وهو ذكر الحجل, وغير ذلك؛ وهو الجديد, واحد قولي القديم.
والآخر: إن ما كبر شكله عن الحمام تجب فيه الشاة من طريق الأولى.
وعن الشيخ أبي محمد: إنه بنى الخلاف علي الخلاف في إن الشاة وجبت في الحمام بالقياس أو توقيفًا: فعلى الأول لا تجب لفقد الشبه, وعلى الثاني تجب.
الثاني: قال الأزهري: قال الشافعي- رضي الله عنه-: الحمام كل ما عبَّ