وهما كالوجهين فيما إذا اختلفت فثوي مفتيين له (فيما سألهما عنه)؛ قاله في "البحر"، ويخالف المسألة الأولي ما لو حكم عادلان بأنه له مثلاً، وآخران بأنه لا مثل له؛ فإنه يرجع إلي قول الحاكمين بالمثل؛ لأن النفي لا يعارض الإثبات.
قال: وإن جرح صيدًا له مثل؛ فنقص عشر قيمته، أي: إن لم يؤثر في إزالة امتناعه، أو لكونه صار ممتنعا بعد الاندمال.
قال: لذمه عشر ثمن المثل؛ لأن إيجاب عشر المثل يشق، فدل عنه كما عدل من زكاة الإبل إلي الغنم للعسر.
ولأن كل جملة مضمونة بالمثل يكون النقص الداخل عليها بالجنابة مضموناً بالأرقش من القيمة دون المثل؛ أصله الطعام المغصوب إذا بله الماء أو قلاه بالنار، فإن عليه أرش نقصه دون المثل، وهذا ما نص عليه في "المختصر"، وبه قال أبو إسحاق، وابن
أبي هريرة، وسائر أصحابنا؛ كمال قال الماوردي والبندنيجي، واختاره في المرشد.
وعلي هذا يكون مخيراً بين إخراج الطعام والصوم عن كل مد يوما بلا خلاف، وهل يكون مع ذلك في التصديق بالدرهم وإخراج عشر المثل أم لا؟ الذي قاله الشيخ أبو حامد - وهو المذكور في "الحاوي" والبحر:- الأول؛ فيكون مخيراً بين أربعة أشياء: بين أن يتصدق به، وبين أن يشتري به جزءا من المثل ويتصدق به كما سنذكره، وبين أن يشتري طعاماً ويتصدق به وبين أن يصوم عن كل مد يوماً.
وعليه ينطبق ما حكاه الرافعي عن بن أبي هريرة: أن له إخراج القيمة، وإن وجد