أما إذا كان فيه فرخ: فإن كان ميتاً، فالحكم كما تقد، وإن كان حيًّا، فإن سلم وطار، فلا شئ عليه، وقد أساء وإن مات ضمنه، لكن بماذا؟ ينظر: فإن كان مما لا حياة مستقرة، ولا يجوز أن يعيش مثله، فيجب عليه قيمته.
وإن كانت الحياة مستقرة وترجي حياته، فإن كان فرخ نعامة ففيه ولد ناقة، وأنن كان فرخ حمامة ففيه وجهان:
أحدهما: فيه شاة؛ كما يجب في أمه.
والثاني: ولد شاة رضع أو فطيم يكون قدر بدنه من الشاة بقدر بدن الفرخ من أمه، وهو ما أورده ابن الصباغ.
وقال الماوردي: إن الوجهين ينيبان على أن الشاة الواجبة في الحمام وجبت توقيفاً، أو من طريق الشبه والمماثلة؟
وأن كان فرخ ما دون الحمام: كالعصفور، ففيه القيمة.
وأن كان فرخ ما فوق الحمام: كالكروكي، فإن قلنا: يجب فيه القيمة، فكذلك في فرخه، وإن قلنا: يجب فيه الشاة، كان في فرخه الوجهان في فرخ الحمام.
وقد أدخل الشيخ في كلامه بالصريح البيض المذر، إذا كانت له قيمة وهو بيض النعام لأن قشره ينتفع به وهو الذي صرح به الماوردي والبنديجي وأبو الطيب وغيرهم.
لكن قال في "الوسيط": إنه لا شيء عليه؛ لأنه لم يبق حرمة الروح.
وقاسه في " النهاية" علي ما لو أتلف ريش طائر منفصلاً عنه.
وأخرج الشيخ بمفهوم كلامه ما القيمة له وهو المذكور في كتب الأصحاب. وفي معنى كسر البيض نقله من موضوع ففسد، سواء كان فساده؛ لنفور الطائر عنه، أو لكونه أحضنه دجاجة، أو لم يكن شئ من ذلك اللهم إلا أن يكون قد باض على فراشه، فنقله، ولم يحضنه، فإن الشافعي -رضي الله عنه – نقل عن عطاء؛ أنه لا يلزمه ضمان؛ لأنه مضطر إلي ذلك.