وقال: إنه من المحتمل أن يضمن؛ لأنه أتلفه باختياره؛ فجعل الأصحاب- لأجل ذلك- في ضمانه قولين، وهكا كالقولين فيما إذا افترش الجراد في طريقه فقتله. ولو أحضنه دجاجة، فصار فرخاً، وطار، فلا ضمان عليه وإن كان مسيئاً.
فرع: إذا نتف ريش صيدد، قال الشافعي- رضي الله عنه-: يضمن مابين قيمته منتوفا وبين قيمته
عافيَّا، أي: نابت الشعر وهو عند الأصحاب محمول على ما إذا كان الصيد مما يضمن بالقيمة، أما إذا كان مضموناً بالمثل، ففيه الخلاف السابق.
ولو عاد الريش، فقد تقدم الكلام فيه وعليه إذا نتف ريشه حطي صار غير
ممتنع: أن يمسكه، ويطعمه، ويسقيه؛ لينتظر ما يئول إليه حاله.
ولو حلب لبن صيد، ضمنه، كالبيض.
وفي البحر أن أصحابنا قالوا: لا جزاء عليه. والفرق بينه وبين البيض: أنهه يكون من البيض الصيد واللبن بمنزلة ريقه وبوله وبعره.
قال: وأن اشترك جماعة أي: محرمون- في قتل صيد، لهزم جزاء واحد، لقوله تعالي: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95]، فأوجب في قتل الصيد جزاء، وهو مثل المقتول، ومثل الواحد، سواء كان القاتل واحداً أو جماعة؛ كما أن مثل العشرة عشرة، سواء كان القاتل واجداً أو جماعة.
ولأنه إجماع الصحابة، حكاه الماوردي، وكأنه يشير إلي ما حكاه أبو الطيب: أن ابن عمر سأله جماعة قتلوا ضبعًا، فقال "على كلكم جزاء واحد"، ولا يعرف مخالف. وأيضاً فصيد الحرام لو قتله جماعة لم يجب عليهم إلا جزاء واحد، فكذا هنا.