وخالف هذا كفارة القتل حيث تعددت علي الصحيح؛ لأن تلك وجبت لهتك الحرمة لا بدلاً؛ ولهذا لم تختلف باختلاف المقتول صغيراً أو كبيراً، ولم تجب في الأطراف، ولا كذلك جزاء الصيد
أما لو كان بعضهم محرماً والبعض حلالاً، وجب علي المحرم ما يقتضيه التوزيع، ولا شئ علي الحلال؛ كما لو اشترك مسلم حر وحربي في قتل عبد مسلم، نص عليه الشافعي في " الأم".
قال: وإن أمسكه محرم، فقتله حلال، وجب الجزاء علي المحرم؛ لأنه تلف في يده، وهو مضمون عليه بوضع اليد، فأشبه ما لو غصب عبدا فقتل في يده، وبهذا خالف مال ومسم حرا، فقتله غيره؛ فإنه لا ضمان علي الممسك؛ لأن الحر لا يضمن بوضع اليد.
وظاهر كلام الشيخ أنه لا رجوع للمحرم عل الحلال إذا غرم؛ لأنه لو كأن يرجع عليه لقال: "ويرجع به علي القاتل"، كما قال في حلق الشعر، وهو قول الشيخ أبي حامد موجهاً له بأن الحلال يجوز له قتل هذا الصيد؛ فأشبه ما لو مات في يده حتف أنفه.
قلت: أو كما لو قتل العبد المغصوب في يد الغاصب حربي؛ ولأجل ذلك قال ابن الصباغ: إنه لأقيس عندي.
والذي حكاه القاضي أبو الطيب، ولم يذكر في "المهذب" سواه، وهو المختار في "المرشد" أنه يرجع على الحلال إذا غرم؛ لآن القاتل أدخله في الضمان؛ فرجع عليه؛ كما لو غصب مالا، فأتلفه أخره في يده.
وعلي هذا يظهر أن يكون الحكم في ماذا يرجع به إذا كفر بالمال أو بالصوم؟ كما تقدم فيما إذا حلق رأسه مكرها، وقلنا: يرجع علي الحالق.
قال: وإن قتله محرم آخر، وجب الجزاء بينهما نصفين؛ لأنه وجد سبب الضمان من كل منهما.