كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 7)

وظاهر هذا أنه لا يطالب كل منها إلا بنصف الجزاء.
ومن الأصحاب من قال: الجزاء على القاتل؛ لأنه اجتمع فيه [السبب] والمباشرة، وكل منهما موجب للضمان؛ فغلبت المباشرة؛ لأنه لا يجمع بين السبب والمباشرة إذا كان السبب غير صالح في شيء من الأصول؛ وهذا ما قال الرافعي: إنه الأظهر، وتبعه النواوي، وصححه.
وهذا الوجهان ذكرهما الشيخ أبو حامد، وقال في "البحر": إنهما يجريان فيما إذا أمسك محل صيد الحرم فقتله آخر.
وقال القاضي أبو الطيب في مسألة الكتاب: الصحيح من المذهب: أنه يجب الجزاء على كل واحد منهما، فإن أخرجه الممسك يرجع على القاتل [وإن أخرجه القاتل، لم يرجع [به] على الممسك] وهو ما صدر به القاضي الحسين كلامه، وصححه في "العدة".
وقال ابن الصباغ: إنه الأقيس عندي.
وقولهم: إن الجزاء على القاتل؛ لاجتماع السبب والمباشرة ينتقض بما لو غضب شيئاً، فجاء آخر فأتلفه في يده؛ فإنه يجب الضمان على الغاضب.
ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يحصل ذلك بدلالة المحرم الذي في يده الصيد أو لا.
قال: وصيد الحرم حرام على الحلال والمحرم [أي:] اصطياده؛ لما روى البخاري ومسلم عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرام، حرمه الله تعالى يوم خلق السموات [والأرض] فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة، لا يعض شجره، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاؤه".
قال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر؛ فإنه [لنعمهم ولبيوتهم؛ فقال: "إلا

الصفحة 313