كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 7)

و"أتهم" و"أحرم"؛ كذا قال ابن الصباغ وغيره.
قلت وإذا كان كذلك، كان الاستدلال بقوله تعالي: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} الآية [المائدة:95] أولى, وأيضاً فقد قرئ "وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً" بفتح الحاء والراء ولأنه صيد يحرم قتله؛ لحق الله تعالي؛ فوجب بإتلافه وبإتلاف جزئه الجزاء؛ كصيد غير الحرم بالنسبة إلي المحرم.
وهو الذي ذكره الشيخ شامل للواجب وصفته من التخيير والتعديل، لكنه يدخل ما إذا قتله عند صياله عليه، وكذا عند صيال راكبه. وجوابه فهم خروج ذلك مما تقدم.
ولا يتكرر الجزاء بقتل المحرم صيداً في الحرم؛ لأن المقتول واحد، وشبه هذا بقتل القارن الصيد؛ فإنه لا يجب عليه إلا جزاء واحد, ثم المراد بصيد الحرم ما كان فيه بحيث لو كان في الحل، حرم علي المحرم اصطياده؛ لأجل الإحرام.
وأردنا بذلك إدخال الطيور التي في هواء الحرم؛ فإنه يحرم صيدها كما يحرم علي المحرم صيد الطائر في الهواء.
وأخرجنا بقولنا: " لأجل الإحرام" الصيد المملوك للحلال إذا أدخله الحرم؛ فإن صيده في الحل حرام؛ لأجل الملك.
وقد قال الأصحاب- كما حكاه الماوردي، وتبعه في "المهذب" وغيره: إنه يجوز لصاحبه قتله في الحرم والتصرف فيه، ولا جزاء عليه؛ لأنه ملكه خارج الحرم؛ فجاز له التصرف [فيه] في الحرم؛ كما لو أدخل شجر الحل إلى ملكه في الحرم، ونبت فيه.
وقد حكى البندنيجي وغيره ذلك عن النص، لكن ما ذكرناه يخرج -أيضاً- ما لو

الصفحة 316