كان في الحرم نهر، وفيه صيد عن أن يحرم صيده، ووجوب الجزاء فيه، وهو موافق لما أطلقه المسعودي.
لكن في "البحر" أن الصيمري قال بتحريمه.
وقد ظهر لك مما ذكرناه: أنه لو نفر صيداً من الحل، فدخل الحرم، ثبت له حرمة الحرم، وقد صرح به الأصحاب، وقالوا: إنه لو تلف ضمنه المنفر.
والفرق بينه وبين ما إذا غرس [شجر] الحل في الحرم، لا يثبت له حرمة شجر الحرم: أن الصيد ليس بأصل ثابت، بل منتقل في العادة؛ فاعتبر فيه حكم المكان، والشجر أصل ثابت، ليس بمنتقل؛ فاعتبر [فيه حكم] أصله.
ومنه يظهر أيضا: أنه لو كان في الحل، ورمى إلى صيد في الحرم، فقتله، أو جرحه - ضمنه.
وكذلك لو حبس صيداً في الحل، وله فراخ في الحرم؛ فماتت جوعا - ضمنها؛ كما نص عليه في الإملاء؛ لأنها ماتت بسبب فعله.
وكذا لو قتل صيداً، في الحل بعضه، وبعضه في الحرم [ضمنه]؛ تغلبيا للتحريم؛ كما يضمن المحرم المتولد من مأكول وغيره؛ وقد صرح به الفوراني والرافعي، وكذا قاله البندنيجي، وأنه لو كانت جميع قوائمه في الحرم ورأسه في الحل، فأصاب الرأس، فالحكم كذلك.
وقال القاضي الحسين: إن ضمانه منوط بما إذا كانت إحدى يديه أو رجليه في الحل، والأخرى في الحرم.
أما [لو كان] رأسه في الحرم وباقيه في الحل، فرمى من الحل إلى ما هو خارج الحرم - فلا جزاء عليه.
وفي "الحاوي" حكاية ثلاثة أوجه فيه:
أحدها: لا جزاء فيه: لأن حرمة الحرم لم تكمل.
والثاني: إن كان أكثر الصيد في الحرم ففيه الجزاء، وإن كان أكثره في الحل فلا