نعم: من جملة الأسباب ما لم يذكر ثمَّ، وهو إذا نفر صيد الحرم، فخرج إلى الحل، فقتله قاتل، فإن أكثر النقلة أطلقوا القول بأنه يجب على المنفر ضمانه إذا كان القاتل حلالُا، ولعل ذلك محمول على ما إذا قتله قبل سكون نغاره لا بعده: كما تقدم أن الصحيح زوال الضمان عنه به.
وقال الماوردي: إنه ينظر:
فإن كان القاتل محرماً، كان الضمان عليه لا غير.
وإن كان حلالاً، قال أصحابنا: فإن لم يكن حين نفره ألجأه إلى الحل، ومنعه من الحرم - فلا ضمان على المنفر والقاتل، وإلا ضمنه المنفر.
الأمر الثاني: أن الكافر إذا قتل صيد الحرم، ضمنه وإن كان لا يضمن صيد غيره إذا أحرم وقتله؛ لأنه حلال: فاندرج تحت قوله، وهو المذكور في "تعليق البندنيجي" و"القاضي أبي الطيب"، وحكاه في "المهذب" عن بعض الأصحاب موجهاً له بأنه
ضمان يتعلق بالإتلاف؛ فاستوى فيه المسلم والكافر، كسائر الأموال.
ثم قال: ويحتمل عندي أن لا ضمان عليه؛ لأنه غير ملتزم لحرمة الحرم؛ فلا يضمن صيده.
وعلى الأول يكون حكمه حكم المسلم في كيفية الضمان إلا في الصيام، قاله البندنيجي.
قال: ويحرم على الحلال والمحرم قلع شجر الحرم - أي: في حال رطوبته- سواء كان قد نبت بنفسه، أو استنبت؛ لقوله تعالى: {وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} [التين: 3] وقوله تعالى: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا} [النمل: 91]، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق "لا يعضد شجره", والعضد القطع.
وهكذا حكم ما كان بعض أصله في الحل، وباقيه في الحرم: تغلبياً للتحريم؛ حكاه البندنيجي.
وقيل: لا يحرم قلع ما أنبته الآدمي؛ لأنه شبيه بالحيوان الأهلي، والقائل بهذا تمسك فيه بقول الشافعي - رضي الله عنه - في "الإملاء" كما قال القاضي أبو