كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 7)
قال أبو عمر: فيه إباحة الإشعار بالجنازة والإعلام بها والاجتماع لها، وهذا أقوى من حديث حذيفة: "أنه كان إذا مات له ميت قال: لا تؤذنوا به أحدًا؛ فإني أخاف أن يكون نعيًا، فإني سمعت رسول الله - عليه السلام - نهى عن النعي". وإلى هذا ذهب جماعة من السلف.
فإن قيل: حديث حذيفة حسّنه الترمذي (¬1).
وجاء عن ابن مسعود أيضًا قال: قال رسول الله - عليه السلام -: "إياكم والنعي، فإن النعي من عمل الجاهلية، قال عبد الله: والنعي أذان بالميت".
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب (¬2).
قال البيهقي (¬3): ويروى النهي أيضًا عن ابن عمر وأبي سعيد وسعيد بن المسيب وعلقمة وإبراهيم النخعي والربيع بن خثيم.
وفي "المصنف" (¬4): وأبي وائل وأبي ميسرة وعلي بن الحسن وسويد بن غفلة ومطرف بن عبد الله ونصر بن عمران أبي حمزة.
قلت: التوفيق بين الحديثين: أن حديث النجاشي لم يكن نعيًّا، إنما كان مجرد إخبار بموته، فسمي نعيًّا لتشبهه به في كونه إعلامًا، وكذا يقال في جعفر بن أبي طالب وأصحابه.
قال ابن بطال: إنما نعى - عليه السلام - النجاشي وصلى عليه؛ لأنه كان عند بعض الناس على غير الإسلام، فأراد إعلامهم بصحة إسلامه.
¬__________
(¬1) "جامع الترمذي" (3/ 313 رقم 986) بلفظ "إذا مات فلا تؤذنوا"، ورواه ابن ماجه في "سننه" (1/ 474 رقم 1476)، وأحمد في "مسنده" (5/ 406 رقم 23502) كلاهما بلفظ المصنف -رحمه الله-.
(¬2) "جامع الترمذي" (3/ 312 رقم 984 - 985).
(¬3) "السنن الكبرى" (4/ 74 رقم 6971).
(¬4) "مصنف ابن أبي شيبة" (2/ 475 رقم 11205: 11216).