كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 7)
وأخرجه داود (¬1): نا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن أبي نعامة السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: "بينا رسول الله - عليه السلام - يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله - عليه السلام - صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله - عليه السلام -: إن جبريل - عليه السلام - أتأني فأخبرني أن فيهما قذرًا، وقال: إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما".
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه"، (¬2) إلا أنه لم يقل فيه: "وليصل فيهما" ورواه عبد بن حميد (¬3)، وإسحاق بن راهويه، وأبو يعلى الموصلي (¬4) في مسانيدهم.
قوله: "أذى" أي نجاسة وكذلك القذر، والفرق بينهما من حيث اللغة: أن الأذى اسم لكل شيء يتأذى الشخص منه وهو يعم النجاسة وغيرها، وفي الحديث: "أدناها إماطة الأذى عن الطريق" (¬5) وهو ما يؤدي فيها كالشوك والحجر والنجاسة ونحو ذلك، وفي حديث العقيقة: "أميطوا عنه الأذى" (¬6) يريد الشعر والنجاسة وما يخرج على رأس الصبي حيئ يولد، يحلق عنه يوم سابعه، والقذر اسم لضد النظافة، قال الجوهري: القذر ضد النظافة، ويقال: قَذَرْتُ الشي أَقْذِرُه إذا كرهته واجتنبته.
¬__________
(¬1) "سنن أبي داود" (1/ 231 رقم 650).
(¬2) "صحيح ابن حبان" (5/ 560 رقم 2180).
(¬3) "المنتخب من مسند عبد بن حميد" (1/ 278 رقم 880).
(¬4) "مسند أبي يعلى" (2/ 409 رقم 1194).
(¬5) أخرجه مسلم في "صحيحه" (1/ 63 رقم 35) من حديث أبي هريرة في حديث شعب الإيمان.
(¬6) أخرجه البخاري في "صحيحه" (5/ 2082 رقم 5154) بلفظ: وقال أصبغ: أخبرني ابن وهب ... إلى آخره.