كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 7)

ص: كتاب الزكاة
ش: أي هذا كتاب في أحكام الزكاة، وجه المناسبة بين الكتابين: أن الزكاة ثالثة الإيمان وثانية الصلاة في الكتاب والسنة، قال: الله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} (¬1) وقال - عليه السلام -: "بني الإِسلام على خمس ... " (¬2) الحديث.
والزكاة لغةً: النماء. يقال: زكى الزرع، إذا نمى، وفي "المحكم": الزكاء ممدود النماء، والريع يقال: زكي يزكو زكاءً وزكوا وأزكى، والزكاء: ما أخرجته الأرض من الثمر، والزكاة: الصلاح، ورجل زكي من قوم أزكياء، وقد زكى زكاءً، والزكاة: ما أخرجته من مالك؛ لتطهره، وقال أبو علي: الزكاة صِفوة الشيء، وفي "الجامع": زكت النفقة أي بورك فيها. وقال ابن العربي -في كتابه "المدارك"-: تطلق الزكاة على الصدقة أيضًا وعلى الحق والنفقة والعفو، ويقال: الزكاة عبارة عن الطهارة، قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} (¬3) أي تطهير، ومعناها الشرعي: إيتاء جزء من النصاب الحولي إلى الفقير الغير هاشمي.
ثم لها ركن وسبب وشرط وحكم وحكمة.
فركنها: جعلها الله تعالى بالإخلاص.
وسببها: المال.
وشرطها نوعان: شرط السبب، وشرط من تجب عليه، فالأول ملك النصاب النامي الحولي، والثاني العقل والبلوغ والحرية.
¬__________
(¬1) سورة البقرة، آية: [3].
(¬2) متفق عليه من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، البخاري (1/ 12 رقم 8)، ومسلم (1/ 45 رقم 16).
(¬3) سورة الأعلى، آية: [14].

الصفحة 477