كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 7)
وأخرجه النسائي (¬1) أيضًا.
الثاني: عن المزني صاحب الشافعي وخال الطحاوي، عن الإِمام محمد بن إدريس الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن عاصم بن بهدلة ... إلى آخره.
وأخرجه أبو داود (¬2) بهذه الزيادة كما ذكرناه.
فإن قلت: كيف قلت: من طريقين صحيحين وفيهما عاصم بن بهدلة، وقد قال البيهقي في "المعرفة" صاحبا الصحيح توقيا روايته لسوء حفظه.
قلت: أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (¬3): وحكم عليه بصحته، ولما أخرجه أبو داود سكت عنه، فدل على صحته عنده، وهذا القدر كاف في صحة الاستدلال.
قوله: "فقدمت على النبي - عليه السلام - من الحبشة" وهو رجوعه من الحبشة إلى المدينة، قال ابن الجوزي: إن ابن مسعود لما عاد من الحبشة إلى مكة، رجع في الهجرة الثانية إلى النجاشي، ثم قدم على رسول الله - عليه السلام - بالمدينة وهو يتجهز لبدر.
قوله: "ما قدُم وما حدُث" بضم الدال فيهما، قال ابن الأثير: يعني همومه وأفكاره القديمة والحديثة، يقال: حدث الشيء -بالفتح- يَحَدُثُ حُدُوثًا، فإذا قرن بـ"قَدُم" ضُمّ للازدواج بـ"قَدُم".
قوله: "أن لا تكلموا" أصله: أن لا تتكلموا، فحذفت إحدى التاءين للتخفيف، كما في: {نَارًا تَلَظَّى} (¬4) أصله تتلظى.
قوله: "فقد أخبر رسول الله - عليه السلام - ... إلى آخره" إشارة إلى أن حديث ابن مسعود هذا ناسخ لحديث ذي اليدين، وقد مر الكلام فيه مستقصى.
¬__________
(¬1) "المجتبى" (3/ 19 رقم 1221).
(¬2) تقدم ذكره.
(¬3) "صحيح ابن حبان" (6/ 15 رقم 2243).
(¬4) سورة الليل، آية: [14].