كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 7)

(وموسى بن حِزام): -بحاء مهملة مكسورة وزاي- حدَّث عنه البخاريُّ هنا مقروناً بغيره.
(خلقت المرأة (¬1)): يعني: حواء.
(من ضِلَع): -بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وتسكن أيضاً-، قيل: إنما خُلقت من ضلع آدم القُصَيْرى (¬2)، وقيل: من ضلعه اليسرى، وجُعل مكانها لحمٌ.
(وإن أعوجَ شيء في الضلع أعلاه): الضلع مؤنث، فكان مقتضى الظاهر أن يقال: أعلاها، لكنه أعاد الضمير مذكراً على تأويله بالعضو، وكذا في قوله: "إنْ ذهبتَ تُقيمه، كسرته، وإن تركته، لم يزل أعوجَ".
وقال الزركشي: تأنيثه غيرُ حقيقي، فلذلك جاز التذكيرُ في هذه الضمائر العائدة عليه (¬3).
قلت: هو غلط؛ لأن معاملة المؤنث غير الحقيقي معاملة المذكر، إنما هو بالنسبة إلى ظاهره إذا أسند إليه؛ مثل: طلع الشمسُ، وأما مضمره، فحكمه حكمُ المؤنث الحقيقي في وجوب التأنيث، تقول: الشمس طلعت، وهي طالعة، ولا تقول: طالع، وهو طالع، نعم قد يؤول في بعض المواضع بالمذكَّر، فينزل منزلته (¬4)؛ مثل:
¬__________
(¬1) في نص الحديث: "فإن المرأة خلقت".
(¬2) في "ع": "القصير".
(¬3) انظر: "التنقيح" (2/ 726).
(¬4) في "ع": "منزله".

الصفحة 101