منه إلى يوم القيامة، ودليلُ ذلك: أن نبينا -صلوات الله عليه وسلامه عليه- رأى آدم ليلة الإسراء في السماء الدنيا، وعن يمينه أَسْوِدَة، وعن يساره أسودة.
(فقال: أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة): روى الترمذي عن بريدة مرفوعاً، وحَسَّنه: "أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِئَةُ ضِعْفٍ، ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَأَرْبَعُونَ مِنْهَا مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ" (¬1)، ولا تعارضَ بين الحديثين، وإذا (¬2) تأملت، فإن هذا ليس فيه الجزم بأنهم نصفُ أهل الجنة فقط، وإنما هو رجاءٌ رجاهُ لأمته، ثم أعلمَه الله تعالى بعدَ ذلك أن أمته ثُلثُا أهلِ الجنة (¬3).
(ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض): هذا في المحشر، وأما في الجنة، فهم نصف الناس هناك، أو ثلثاهم على ما سبق.
* * *