كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 7)

1836 - (3389) - حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أَرَأَيْتِ قَولهُ: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} [يوسف: 110] أَوْ كُذِّبُوا؟ قَالَتْ: بَلْ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ، وَمَا هُوَ بِالظَّنِّ. فَقَالَتْ: يَا عُرَيَّةُ! لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ. قُلْتُ: فَلَعَلَّهَا أَوْ كُذِبُوا؟ قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا، وَأَمَّا هَذِهِ الآيَةُ، قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، وَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَتْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ أتبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ، جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ.
(فقالت: بل كَذَّبهم قومُهم): تريد أن الظن في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} [يوسف: 110] بمعنى اليقين، وهو شائع في اللغة؛ كقوله تعالى: {وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ} [التوبة: 118].
وعُرْوَةُ حملَ الظنَّ على بابه، فاستشكل، فأجابته عائشة بما تقدم، وبوجه آخر، وهو: أن الظن على بابه، ولكنه لما (¬1) طال (¬2) على المؤمنين البلاء، واستأخر عنهم النصر، ظن الرسلُ أن أتباعهم كَذَّبوهم، قيل: وهو أحسن (¬3).
(قالت: يا عُريَّة!): هو تصغير عُرْوَة، وأصلُه: يا عُرَيْوَةُ، اجتمعت الياء
¬__________
(¬1) "لما" ليست في "ع".
(¬2) في "ع": "أطال".
(¬3) انظر: "التنقيح" (2/ 738).

الصفحة 137