أَنا عِنْدَ (¬1) اللهِ خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى" (¬2).
قلت: الاحتمالُ في هذا كالاحتمال في الأول، وليس نصًا (¬3) في أن المراد بـ "أنا" هو القائل حتى يكون شاهدًا للقول الثاني، ثم لا معنى لاستشهاده بما في الطبراني؛ فإن في هذا الباب نفسِه حديثًا أسنده البخاري مرفوعًا: "لا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنا خَيْرٌ مِنْ يُونُس بْنِ مَتى" (¬4)، وهذا كحديث الطبراني، إلا أنه ليس فيه قوله: "عِنْدَ الله"، وهي زيادة لا توجب النصَّ على الغرض (¬5) المطلوب له، فتأمله.
وقال الطحاوي: قد جاءت (¬6) في الحديث زيادةٌ تبين المعنى في ذلك،
وهي قوله: "قَدْ سَبح اللهَ في الظُّلُمَاتِ" (¬7) (¬8).
¬__________
(¬1) في "ع" و"ج": "عبد".
(¬2) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (11122) بلفظ: "لا ينبغي"، وفيه أبو يحيى القتات، وهو ضعيف، وقد وثق، كما قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (8/ 209). وانظر: "التنقيح" (2/ 742).
(¬3) في "ع": "ونصًا".
(¬4) رواه البخاري (3395) عن ابن عباس -رضي الله عنهما-.
(¬5) في "ع": "العوض".
(¬6) في "ج": "جاء".
(¬7) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (31863)، وتمام في "فوائده" (2/ 238)، عن علي - رضي الله عنه -.
(¬8) انظر: "التنقيح" (2/ 742).