كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 7)

قال ابن دقيق العيد: فيه إشكالان أصوليان:
أحدهما: قوله: بادَرَني بنفسه، وهي مسألة تتعلق بالآجال، وأجلُ كلِّ شيء وقتهُ، يقال: بلغَ أجلَه: إذا تم أمرُه، وجاء حينُه، ولا يموت أحدٌ بأي سبب كان إلا بأجله، وقد علم الله أنه يموت بالسبب المذكور، وما عَلِمَه فلا يتغير، فعلى هذا يبقى قوله (¬1): بادرني (¬2) بنفسه (¬3) محتاجًا إلى التأويل، فإنه قد يوهم أن الأجل كان متأخرًا عن ذلك الوقت، فقدم عليه.
والثاني: قوله: "حرمت عليه (¬4) الجنة"، فيتعلق به (¬5) من يرى بوعيد الأبد، وهو مؤول عند غيرهم على تحريم الجنة بحالة مخصوصة؛ كالتخصيص بزمن؛ كما يقال: إنه لا يدخلها مع السابقين، أو (¬6) يجعلونه على مَنْ فعلَ ذلك مستحلًا، فيكفر به، ويكون مخلدًا بكفره، لا (¬7) بقتله نفسه.
[والحديث أصل كبير في تعظيم قتل النفس، سواء كانت نفس الإنسان، أو غيره؛ لأن نفسه] (¬8) ليست ملكه أيضًا، فيتصرف فيها على حسب اختياره (¬9).
¬__________
(¬1) في "ع": "قبله".
(¬2) في "م": "بادر".
(¬3) "بنفسه" ليست في "ع" و"ج".
(¬4) "عليه" ليست في "ع".
(¬5) في "ع" و "ج": "بهن".
(¬6) في "ج": "و".
(¬7) في "م": "ولا".
(¬8) ما بين معكوفتين ليس في "ع".
(¬9) انظر: "شرح عمدة الأحكام" (4/ 105 - 106).

الصفحة 165