(إلا كبّه الله): هذا الفعل من النوادر، فإنه ثلاثي متعدٍّ، فإذا جاءت الهمزة، صار لازمًا، على عكس المعهود في الأصل.
واعلم أنه ليس في حديث (¬1) معاوية ما يردُّ حديثَ عبد الله، وإنما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن قريشًا أحقُّ بهذا الأمر، ولم يُرد أنه لا يوجد في غيرهم (¬2) أصلًا.
وقال صاحب "المفهم": هذا الذي أنكره معاوية على عبد الله بن عمرو (¬3)، وقد صح من حديث غيره على ما رواه البخاري، يريد: ما سيأتي له من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال (¬4): "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَان يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاه" (¬5)، ولا تناقض بين الحديثين؛ لأنَّ خروجَ هذا القحطاني إنما يكون إذا لم تُقِمْ قريش الدينَ، فيُدالُ عليهم في آخر الزمان، ولعله هو الملِكُ الذي يخرج عليه الدجَّال (¬6).
* * *
1883 - (3504) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعيْمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدٍ. (ح) قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أبيه، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قُرَيْش وَالأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَأَشْجَعُ وَغِفَارُ مَوَالِيَّ، لَيْسَ لَهُمْ
¬__________
(¬1) في "ع": "في هذا حديث".
(¬2) في "ع" و"ج": "غيره".
(¬3) في "ع": "عمر".
(¬4) "قال" ليست في "ع"، وفي "ج": "قال لا مفهوم له".
(¬5) رواه البخاري (3517)، ومسلم (2910) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬6) انظر: "التنقيح" (2/ 754).