ملكها قُطُز المظفّر، فالتقوا بعين جالوت، فكان له عليهم من النصر والظفر كما كان لطالوت (¬1)، فانجلوا عن الشام منهزمين، ورأوا (¬2) ما لم يشاهدوا (¬3) منذ زمان ولا حين، وراحوا خائبين خاسرين، أذلاءَ صاغرين، والحمد لله رب العالمين.
ثم إنهم في سنة ثمان وتسعين ملكَ عليهم رجلٌ يسمى محمود غازان (¬4)، يزعم أنه من أهل الإيمان، ملكَ جملةً من بلاد الشام، وعاثَ جيشُه فيها عيثَ عُبَّادِ الأصنام، فخرج إليهم الملكُ الناصرُ محمد، فكسرهم كسرًا ليس معه انجبار، وتفلل (¬5) جيش التتار (¬6)، وذهب معظمهم إلى النار وبئسَ القرار.
* * *
1923 - (3591) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنِي قَيْسٌ، قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، فَقَالَ: صحبت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثَ سِنِينَ، لَمْ أَكُنْ فِي سِنِيَّ أَحْرَصَ عَلَى أَنْ أَعِيَ الْحَدِيثَ مِنِّي فِيهِنَّ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ، وَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ: "بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَهُوَ هَذَا الْبَارِزُ". وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً:
¬__________
(¬1) في "ع": "لجالوت".
(¬2) في "ع": "وراء".
(¬3) في "ج": "ورأوا ما شاهدوا".
(¬4) في "ع": "غادان".
(¬5) في "ع" و"ج": "وتقلقل".
(¬6) في "ع" و"ج": "التناد".