قدميه بدرَّته، قال (¬1): إذ التفت إلي، فقال: يا بن عباس! هل ترى ما حملني على مقالتي التي (¬2) قلتُ حين تُوفي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: قلت: لا، قال: فوالله! إنْ كان الذي حملني على ذلك إلا أنِّي كنت أقرأ هذه الآية: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143]، فوالله! إنِّي كنت لأظن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيبقى في أمَّته حتى يشهد عليها في آخر أعمالها، فإنَّه الذي حملني (¬3) على أن قلتُ ما قلتُ، انتهى (¬4).
وهذا نصٌّ صريح في (¬5) السبب الباعث له على ذلك القول؛ يعني (¬6) قول القائل: قد يكون صدرَ منه هذيٌ لشدة ما دهمه من الأمر المهول في سماع موت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعُظْمِ المصابِ (¬7) به (¬8).
* * *
1964 - (3668) - فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم -، فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فَإِنَّ اللَّهَ
¬__________
(¬1) في "ع": "فقال".
(¬2) "التي" ليست في "ج".
(¬3) "حملني" ليست في "ع".
(¬4) نقله الزركشي في "التنقيح" (2/ 781)، وعنه نقل المؤلف -رحمه الله-.
(¬5) في "ج": "في أن".
(¬6) "عن" ليست في "ج".
(¬7) في "ع": "المصائب".
(¬8) "به" ليست في "ع".