كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 7)

لا تطيقون؛ لأن العجزَ عن ذلك (¬1) مقصورٌ على الأمة، لا يتعداهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو لما رزقه الله من الكمال يطيقُ ذلك، [و] أكثرَ من ذلك، وكيف لا وقد جُعلت قرةُ عينه في الصلاة؟!
وأيضاً: فالسهيلي (¬2) قد اعترف بأن الأمة فُرضت عليهم الخمسون صلاة حيث قال: نُسخ عنه -عليه السلام- حكمُ التبليغِ الواجبِ عليه، وإلا، فلو لم يكن ثَمَّ فرض لذلك عليهم، لم يكن ثَمَّ نسخٌ لوجوب تبليغ ذلك إليهم، والإشكال (¬3) إنما ورد باعتبار الأمة خاصة، ولم يجب عنه بشيء.
ثم قال: والوجه الثاني: أن يكون هذا خبراً لا تعبداً، وإذا كان خبراً، لم يدخله النسخ، ومعنى الخبر: أنه -عليه السلام- أخبره ربُّه أن على (¬4) أمته خمسين صلاة، ومعناه: أنها خمسون في اللوح المحفوظ، ولذلك قال في آخر (¬5) الحديث: "هي خمسٌ، وهي خمسون، والحسنةُ بعشرِ أمثالها"، فتأوله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أنها خمسون بالفعل، فلم يزلْ يراجعُ ربه حتى بين (¬6) له أنها في الثواب، لا بالعمل (¬7). فتأمله.
وبالجملة: فالمسألة بحالها، ولم يصنع في رفع الإشكال شيئاً، وبالله التوفيق.
¬__________
(¬1) "عن ذلك" ليست في "ع".
(¬2) في "ع": "قال السهيلي".
(¬3) "والإشكال" ليست في "ع".
(¬4) "على" ليست في "ع".
(¬5) "آخر" ليست في "ع".
(¬6) في "ع": "تبين".
(¬7) انظر: "الروض الأنف" للسهيلي (2/ 207 - 208).

الصفحة 53