تحت السرير في الحديث المذكور في "مسلم" كان العذر [فيه ظاهراً، ومع هذا فقد امتنعَ جبريلُ -عليه السلام- من دخول البيت، وعلَّلَ بالجرو، فلو كان العذر] (¬1) في وجود الصورة (¬2) والكلب لا يمنعهم، لم يمتنع جبريلُ.
ثم قيل: سبب امتناع الملائكة من دخول البيت الذي فيه الصورة؛ لكونها معصيةً فاحشة، وكونها مضاهاةً لخلق الله، وفيها ما يُعبد من دون الله -عز وجل-، وامتناعهم من الدخول إلى البيت فيه كلب؛ لكثرة أكله النجاسات، ولأن بعضها شيطان، والملائكةُ ضدٌّ لهم، ولقبح رائحة الكلب، والملائكةُ تكره الرائحة الكريهة، ولأنها منهيٌّ عن اتخاذها، فعوقب متخذُها بحرمانه (¬3) دخولَ الملائكة بيتَه، واستغفارَها له، وتبريكَها عليه (¬4).
هكذا قيل، ولا يخلو بعضه من نظر.
* * *
1760 - (3226) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو: أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ: أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- حَدَّثَهُ: وَمَعَ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عُبَيْدُ اللهِ الْخَوْلاَنِيُّ، الَّذِي كَانَ فِي حَجْرِ مَيْمُونَةَ -رضي الله عنها- زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: حَدَّثَهُمَا زَيْدُ ابْنُ خَالِدٍ: أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتاً
¬__________
(¬1) ما بين معكوفتين ليس في "ع".
(¬2) في "ع": "في وجوده الصور".
(¬3) في "ع": "بحرمانها".
(¬4) انظر: "شرح مسلم" للنووي (14/ 84).