كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 7)

(ما لَقِيَكَ الشيطانُ سالكاً فَجّاً إلا سلكَ فَجّاً غيرَ فَجِّكَ): قال القاضي عياض: يحتمل أنه ضربَ مثلاً لبعدِ الشيطان وأعوانهِ من عمر، وأنه (¬1) لا سبيل له عليه (¬2)؛ أي: إنك إذا سلكتَ (¬3) في أمر بمعروف (¬4)، أو نهيٍ عن منكر، تنفذ فيه، ولا تتركه، فييئس الشيطان من أن يوسوس فيه، فيتركه (¬5)، ويسلك غيرَه.
وليس المرادُ به الطريقَ على الحقيقة؛ لأن الله تعالى قال: {يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: 27]، فلا يخافه إذا لقيه في فَجٍّ؛ لأنه لا يراه (¬6).
* * *

1787 - (3295) - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: "إِذَا اسْتَيْقَظَ -أُرَاهُ- أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَتَوَضَّأَ، فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلاَثاً؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ".
(على خيشومه): أي: على أنفه.
¬__________
(¬1) في "ع": "وأن".
(¬2) انظر: "إكمال المعلم" (7/ 402).
(¬3) في "ع": "سلك".
(¬4) في "ع": "في معروف".
(¬5) في "م": "فتتركه".
(¬6) انظر: "التوضيح" (19/ 219) وعنه نقل المؤلف رحمه الله.

الصفحة 82