كتاب جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السابعة (اسم الجزء: 1)

وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربّه: «من تقرّب إليَّ شِبرًا تقرَّبتُ إليه ذراعًا، ومن تقرّب إليَّ ذراعًا تقرَّبتُ إليه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة».
فجوابه من وجوه:
أحدها: أن يُعلَم أولًا أنّ هذا الحديث ليس فيه إخبارٌ مطلق عن الله بمشيٍ وهرولةٍ، وإنما هو معلّقٌ بفعل العبد، مذكورٌ على سبيل الجزاء والمقابلة، فقال: «من تقرَّب إليَّ شبرًا تقرَّبتُ إليه ذراعًا، ومن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقرَّبت إليه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة».
فتقرُّب العبد إلى ربّه [لو كان] مقدّرًا بالمساحة متضمِّنًا للمشي، أمكن أن يقول القائل: فظاهر هذا الحديث أن تقرّب الرب كذلك، وإن كان العبد يعلم أن تقرّبه إنما هو [بإيمانه]، وعمله الصالح، فكيف يظنّ في تقرّب الربّ ما لا يظنه في تقرّبه بنفسه؟!
والغرض اقتراب أحد المتقرّبين بالآخر، أو ذِكْره لأحدهما على

الصفحة 357

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text